في خطوة تعزز الاهتمام بالتراث المعماري في القدس، أعلن برنامج إحياء البلدات القديمة في مؤسسة التعاون عن إنجاز كتاب بعنوان "القدس في العصر المملوكي: تاريخ وعمارة" للدكتور نظمي الجعبة مكون من 3 اجزاء. هذا الإنجاز الذي استغرق ثلاث سنوات من العمل المتواصل، يمثل ثمرة جهود حثيثة لدراسة وتوثيق أحد أهم الفترات في تاريخ المدينة المقدسة وبدعم كريم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بتنفيذ وإدارة برنامج إحياء البلدات القديمة في مؤسسة التعاون.
يتناول الكتاب الحقبة المملوكيّة التي بدأت بحلول منتصف القرن السابع الهجري (حوالي 658 ه/ 1260 م)، واستمرّت لأكثر من قرنين ونصف القرن، بزغ معها فجر نظام سياسي وثقافي وحضاري جديد. ويشير الكتاب إلى الجهود المملوكيّة التي جعلت من القدس نموذجًا بارزًا للحضارة المملوكية، متفوّقة بذلك على المدن المملوكيّة الأخرى في مصر وبلاد الشام. يقدّم لنا أيضًا دراسة شاملة عن الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والدينيّة في القدس آنذاك، مستندًا إلى مصادر تاريخيّة ووثائق ونقوش أصليّة، ويسلّط الضوء على علاقة المماليك بالمدينة، وكيفيّة إدارتهم لها، وتخطيطها الحضري. ويولي الكتاب المسجد الأقصى أهميّة خاصّة، متتبّعًا عمليّات ترميمه وإعادة بنائه، والإضافات المعماريّة التي طرأت عليه.
ويقدم الكتاب أيضا تحليلاً عميقاً لمصادر ووثائق تلك الحقبة، مستعيناً بصور ورسومات ومخططات معمارية دقيقة للمباني المملوكية في البلدة القديمة بالقدس. هذه الوثائق الغنية، التي تم إعداد جزء كبير منها من قبل برنامج الإعمار نفسه، تساهم في الحفاظ على التراث المعماري للقدس وتقديمه للأجيال القادمة.
يؤكد إصدار هذا الكتاب على أهمية الحفاظ على التراث المعماري والوثائق التاريخية للمدينة المقدسة. كما يمثل دعوة للباحثين والمهتمين بالتاريخ والآثار لاستكشاف المزيد من أسرار القدس الغنية، ويفتح آفاقاً جديدة لدراسة تاريخ القدس وفهم هويتها الحضارية ويساهم في الحفاظ على هذا التراث العريق ونشره للعالم أجمع.
يعد إصدار كتاب "القدس في العصر المملوكي" خطوة مهمة في مسيرة الحفاظ على التراث المعماري في فلسطين، ويشكل إضافة قيمة للمكتبة العربية والعالمية.